السيد محمد صادق الروحاني
72
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا الثاني : فلاحتمال اعتبار قصد الوجه في حصوله . وعليه ، فلا يجب تحصيل القطع بحصول الغرض ، فلا يبقي إلّارعاية الأمر ، وقد مرّ الانحلال فيه . وفيه أوّلًا : ان لازم ذلك لزوم الاحتياط في التوصّليّات دون التعبّديّات ، لإمكان تحصيل القطع بحصول الغرض فيها بإتيان الأكثر . وثانياً : أنّ قصد الوجه لا يكون معتبراً ، وعلى فرض الاعتبار إنّما يكون في الواجب النفسي الاستقلالي ، ولا يعتبر قصد وجه الجزء أيضاً ، كما مرَّ في أوائل هذا الجزء « 1 » . قال صاحب « الكفاية » « 2 » : إنّ لازم احتمال عدم حصول الغرض ، لاحتمال دخل قصد الوجه ، احتمال بقاء الأمر وعدم سقوطه بإتيان الأقلّ ، لكونه معلولًا له ، وعليه فلا علم بسقوط الأمر بإتيان الأقلّ ، حتّى يوجب انحلال العلم . وفيه : أنّ الشيخ الأعظم يدّعي أنّ تحصيل الغرض لعدم التمكّن من إحرازه لا يجب ، فاللّازم مراعة الأمر خاصّة ، وهي تقتضي الإتيان بالأقلّ على كلّ تقدير ، وهو يوجب الانحلال . وإنْ شئت قلت : إنّ ترك تحصيل الغرض بترك الأقلّ ، معاقبٌ عليه قطعاً ، وبترك الزائد مشكوك فيه ، فيقبح العقاب عليه . وأجاب المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » عن أصل الإشكال : بأنّه قد يكون الغرض الدّاعي إلى الأمر بشيء ، مترتّباً على المأمور به ، ترتّب المعلول على علّته التامّة ، كترتّب
--> ( 1 ) راجع الجزء الرابع في البحث عن جواز الامتثال الإجمالي . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 274 . ( 3 ) نسب إليه ذلك السيّد الخوئي في الهداية في الأصول : ج 3 / 443 .